جلال الدين السيوطي
309
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
قال ابن النجّار : أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي بن سكينة حدّثنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن الخشّاب من لفظه أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن الربعيّ أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن مخلد البزّار حدثنا أبو جعفر محمد بن عمرو بن البختريّ الرزّاز حدثنا يحيى بن جعفر الواسطيّ ، أخبرنا أبو داود الطيالسيّ حدثنا عمران القطّان عن قتادة عن سعيد بن أبي الحسن عن أبي هريرة عن النبيّ ( صلّى اللّه عليه وسلم ) قال : « ليس شيء أكرم على الله عزّ وجلّ من الدعاء » . قال ابن مكتوم في تذكرته : من فوائد عبد الله بن أحمد البغداديّ النحويّ المعروف بابن الخشّاب ، وقد أنبأنا غير واحد عن أبي الحسن بن أبي عبد الله البغداديّ عنه : من لحن المتكلّمين قولهم الصفات الذاتيّة ، وقولهم في الشيء المضمحلّ : متلاش ، ويصرّفون له فعلا ، فيقولون : تلاشى الشيء يتلاشي وهو المتلاشي ، وهي لفظة مولّدة مركّبة من : لا شيء ، وذلك لأنّهم يكثرون في كلامهم أن يقولوا للمعدوم ، ولما لم يعتدّ بوجوده : هذا لاش ، يريدون : لا شيء ، ثم اشتقّوا من : « لا » و « شيء » فعلا ، وصرّفوه ، وليس ذلك بعربيّ ولا بقياس ، لأنّ قولهم : حمدل وجعفل وهلّل وسبحل وحيهل وحيعل إذا قال : الحمد لله ، وجعلت فداك ، ولا إله إلا الله ، وسبحان الله ، وحيّهل بالبريد ، وحيّ على الصلاة ليس بقياس فيطرد ، وانتهاك لفظة « شيء » بالحذف حتى بقيت على حرف واحد غير جائز ، وإن كانوا قد حكوا : « أيش تقول ؟ » و « اسقني ما يا هذا » و « م الله » في القسم ، فأبقوا هذه الأسماء المعربة على حرف ، فالقياس عليها لحن لا يجوز ، واستعمالهم لها على هذا الوجه رديء لو ردّه رادّ لم يعنّف ، وإذا كانت الأسماء المبقاة على حرفين قليلة لا يقاس عليها ، فما ظنّك بما هو على حرف واحد ؟ وذكر بعض اللغويين أنّ قولهم : شيء أزليّ أي : قديم مولّد ، وأنّهم أخذوا هذا اللفظ من قولهم : لم يزل . وعلى ذكر التلاشي ، فإنّ شيخنا أبا بكر محمد بن الحسين الفرضيّ المقرئ رحمه الله ، حكى لي ، وكان ديّنا عن بعض المتفقّهة ، وكان في صدره سلامة ، قال :